الأحد، 25 يوليو 2010

نظم العقيدة الواسطية

نظم العقيدة الواسطية
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
فَمِمَّا يجب على كل مسلم أن يعتَنِيَ به هو دراسة العقيدة السلفية النابِعَة من النصوصِ القرآنيةِ والأحاديث النبوية الصحيحة وفهم سلف الأمة رضوان الله عليهم، فَبِدراستها والاهتمام بها تَتَوَحَّدُ صفوفُ المسلمين والدعاة، وعليها تجتمع كلمَتُهم وتَأْتَلِفُ قلوبهم، وبِدُونِهَا تتفكك، وكل تجمُّع على غيرها فَمَصِيرُه إلى الفشل والزوال والتفكك. فالعقيدة السلفية تجعل المسلمَ يُعَظِّمُ نصوص الكتاب والسنة، وَتَعْصِمه من رَدِّها، أو ردِّ معانيها، أو التلاعبِ بها، أو تفسيرِهَا بما يوافق الأهواءَ المنحرفةَ، والآراءَ الضالَّةَ والأقيِسَةَ الفاسدةَ، فهي تَرْبِط المسلمَ بالسلف الصالح من الصحابة ومَنْ تَبِعَهم، فتزيده عزة وإيماناً وافتخاراً، فهُم سادَةُ الأولياء، وأئمة الأتقياء، وأعلام الهدى، ومصابيح الدجى؛فَكُلُّ خَيْرٍ فِي اتِّبَاعِ مَنْ سَلَفْ وَكُلُّ شَرٍّ فِي ابْتِدَاعِ مَنْ خَلَفْ
قال عبد اللهِ بنُ مسعود رضي الله عنه: «إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلبَ محمد صلى الله عليه وسلم خيرَ قلوبِ العباد، فاصطفاه لنفسه، فابْتَعَثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم فوجد قلوبَ أصحابِهِ خيرَ قلوب العباد، فجعلهم وُزَرَاءَ نبيِّهِ يُقَاتِلُون عَلَى دينه» وقال عبد الله بن عمر: «من كان مُسْتَنّاً فَلْيَسْتَنَّ بِمَن قد مات، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا خيرَ هذه الأمة؛ أَبَرَّهَا قُلوباً، وأعْمَقَها علماً، وَأَقَلَّهَا تكلّفاً، قومٌ اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونَقْلِ دينه، فتَشَبَّهُوا بأخلاقهم وطرائقهم، فهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا على الهدى المستقيم واللهِ ربِّ الكعبة».
فالعقيدة السلفية سهلة مُيَسَّرَةٌ واضحة، بعيدة عن كل تعجيز أو تعقيد أو تكلُّف، فهي تتخذ الكتابَ والسنَّةَ وفهمَ سلفِ الأمّةِ منطلقاً ومرجعاً في الفهم والتصور، بعيداً عن التأويل والتعطيل والتشبيه، ورد نصوص الوحي، والخوض فيها بالباطل.
وقد ألَّف علماء السنة قديماً وحديثاً مؤلفاتٍ تُوَضِّحُ عقيدة أهل السنة والجماعة وتُقَرِّرُها، منهم من أفردها كالإمام أحمد، ومنهم من أودعها في كتاب جامع كالإمام البخاري ومسلم وغيرهما، ومنهم من سلك في ذلك منهج العرض لعقيدة السلف مُدَعَّمَةً بالأدلة النقلية والعقلية دون عرضٍ للشبهة أو أدلتها، ونادراً ما يخالفون هذا المنهج، ومنهم من تَتَّسِمُ مؤلفاته بمنهج الرد لآراء الخصوم وعرضِ شُبَهِهِمْ، ومنهم مُخْتَصِرٌ ومنهم مُطَوِّل.
وممن أَسْهَمَ في هذا الباب بالنصيب الأوفر والحظ الأكبر شيخُ الإسلامِ الإِمَامُ العَالِمُ المجاهِدُ أَبُو العباس أَحمدُ بنُ عَبدِ الحليم بنِ تَيْمِيَةَ رحمه الله، فقد بَيَّنَ ذلك أتَمَّ البيان، وردَّ شُبَهَ المخالفين ودَحَضَهَا بالحجة والبرهان، فَألَّف في ذلك المؤلفاتِ العديدة، ومِنْ أَخْصَرِهَا رسالتُه إلى أهل وَاسِط، المشهورة بالعقيدة الواسطية، فهي على وجازتها وقلة ألفاظها تبين بِوُضوح منهج أهل السنة في الأسماء والصفات والقضاء والقدر والإيمان وغيرها من مباحث العقيدة، بأسلوب سهل ميسر مَبْنِيٍّ على الأدلة والقواعد والأصول وقوة الإقناع، ولله در القائل: كَلاَمُ السَّلَفِ قَلِيلٌ، كَثِيرُ البَرَكَةِ، وَكَلاَمُ الخَلَفِ كَثِيرٌ، قَلِيلُ البَرَكَةِ.
ولِمَا لهذه الرسالة من أهمية عظيمة، وشُهْرَتِهَا بين العلماء وطلبة العلم، والعِنَايةِ بها تَعَلماً وتعليماً ودراسة ومدارسة وتدريساً وحفظاً وشرحاً، فقد قَرَّرت -تقريباً لها وتسهيلاً لحفظها وإيصالاً لمعانيها- أن أَنْظِم معانيها في أرجوزة مُيَسَّرة يَسْهُلُ حِفْظُهَا على الطُّلاَّب، وَسَلَكتُ في ذلك ما يأتي:1- حرصت كل الحرص على الإتيان بما تضمنته هذه الرسالة من المعاني والألفاظ ما أمكنني ذلك، مراعياً ترتيب المصنف في أبوابها وفصولها.
2- حاولت الإعراض عن بعض الأحاديث التي ذكرها المصنف في فصل السنة مستدلاً بها لإثبات بعض الصفات لضعفها وعدم ثبوتـها.
3- الآيات التي يوردها المصنف رحمه الله لإثبات صفة من الصفات، كالاستواء على العرش، والمعية والكلام وغير ذلك، اكتفيت بذكر مواطنها والإتيان بما دلت عليه من معانٍ، وذلك لتنـزيه ألفاظ القرآن عن نظمها، ولأن النظم يَقْصُرُ عن الإِتْيَانِ بذلك والإيفاء به.
4- لَمَّا تَمَيَّز هذا المتن بيُسْرِ العبارة وسهولةِ الألفاظ، فقد بذلت كلَّ الوسعِ في نظمه بعبارات سهلة ميسرة، وبألفاظ خالية من التَّقَعُّر والتعقيد حفاظا على مِيزَتِهِ وَسِمَتِهِ، وَتَسهيلا لحفظه وفهمه.
5- قد يجد القارئ لهذه المنظومة في بعضِ المواطن بعضَ الزيادات اليسيرة التي لم يذكرها المصنف رحمه الله، وإنما أضفتها زيادة في الفائدة وتوضيحا للمراد، مثال ذلك: تقسيم العلو إلى علو القدر وعلو القهر وعلو الذات، وتقسيم المعية إلى معية عامة تشمل جميع الخلق، وإلى خاصة بعباده المؤمنين، وغير ذلك مما سيجده القارئ في محله إن شاء الله تعالى.
وأشير إلى أنني استفدت كثيرا من ملاحظات الشيخ محمد بن أحمد يورا الشنقيطي وبعض تصويباته، وأخصُّ بالذكر ما يتعلق منها ببعض الدقائق في علم العروض، والتي قد تخفى على الكثير من الناظمين، فجزاه الله تعالى خيرا.

http://www.mediafire.com/?yfcv2j3td4nmozz

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق